الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

42

حاشية المكاسب

والمتيقّن من ثبوت هذا الأثر له هو ما دلّ الدليل عليه وهو اللَّعب بآلات الأغاني وأمّا الثّالثة فظاهر الباء في قوله ع الاشتغال بالملاهي السببيّة والاستعانة ومقتضاه كون الملاهي جمع الملهاة اسم الآلة ولا قرينة هنا على الصرف عن هذا الظهور كما كانت في الرّواية السّابقة وأمّا الرابعة فيما تقدم في الثّانية فإنّ الإلهاء عن ذكر اللَّه نظير الصدّ عن ذكر اللَّه تعالى وأمّا الخامسة فلا تدل على حرمة اللَّهو بل غاية مدلولها انقسام السّفر على قسمين وأنّ الخروج في اللَّهو لا يوجب التّقصير فليكن سفر اللهو عنوانا مستقلا في عدم التأثير في التّقصير غير عنوان سفر المعصية وأمّا السادسة فدلالتها أيضا على الحرمة ممنوعة فضلا عن أن يكون التّحريم بمناط اللَّهو المطلق فلعلّ السّماع في حيّز مرتبة خاصّة من اللَّهو وهو اللَّهو الصّاد عن ذكر اللَّه ولذلك حرم وأمّا السّابعة فيما ذكرناه في السادسة وأمّا الثامنة فبطلان اللَّهو عرفا مسلَّم لكن لم يقم دليل على حرمة كلّ باطل عرفي بل الضّرورة على خلافه وكون المراد من الباطل في الرّواية الباطل الشرعي خلاف الظَّاهر ولو سلَّم فالباطل الشّرعي يعمّ المكروه ومن هذا كلَّه يظهر لك حال ما أيّد به المدّعى من الأخبار ثم لو سلَّمنا دلالة هذه الأخبار على حرمة اللَّهو بقول مطلق نقول إنّ اللَّهو عبارة عن حالة الالتهاء والانشغال عن الشيء والمراد هنا حالة الالتهاء عن اللَّه لا مجرّد الانصراف الفعلي للنّفس عن اللَّه تعالى وإلَّا وجب أن يكون الشّخص ذاكر اللَّه تعالى دائما وهذه الحالة لا نعلم حصولها إلَّا فيما دلّ الدّليل عليه وهو اللَّعب بآلات الأغاني فلعلّ لهذه الآلات جاذبة تجذب النفس إليها فتكون مولعا بها وبذلك تحتجب عن الإقبال إلى اللَّه تعالى فلهذا حرّمها الشّارع ثم الظَّاهر أن بين اللَّهو واللَّعب واللَّغو عموم من وجه فاللَّهو فعل النفس واشتغالها باللَّذائذ الشهويّة بلا قصد غاية وإن كانت الغاية حاصلة سواء صدرت حركة جوارحيّة من الشّخص أوّلا كما في استماع آلات الأغاني قال اللَّه تعالى * ( ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) * - * ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) * واللَّعب هو العمد إلى حركات جوارحيّة لغاية الالتذاذ بها بلا قصد غاية أخرى وإن كانت الغاية الأخرى حاصلة كأكثر أفراد اللَّعب المترتّب عليه غايات عقلائيّة من فطانة النفس وجودتها وجولان الفكر وقوّة الأعصاب والعضلات واللَّغو الحركات الخارجيّة الخالية عن الغايات وقد عرفت عدم الدّليل على حرمة اللَّهو بقول مطلق وأمّا اللَّعب واللَّغو فهما أوضح حالا من اللَّهو في عدم الدّليل على حرمتهما بقول مطلق وقد ورد النّص على جواز اللَّعب بالحمام وفي رواية علي بن جعفر ع لا نستحبّ شيئا من اللَّعب وهي تدلّ على الكراهة واللَّغو في قوله تعالى * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * لا يراد منه مطلق اللَّغو قطعا والمتيقّن منه بقرينة استشهاد الإمام ع هو الغناء قوله قدس سره وفي رواية أبي خالد الكابلي هذه الرّواية في مقام إثبات خاصيّة هتك العصم لبعض الذّنوب المفروغ عن ذنبيّته لا في مقام بيان كونه ذنبا فلا تدلّ على حرمة اللَّغو والمزاح بقول مطلق بل تدلّ على ثبوت هذه الخاصيّة لهما في موضوع كونهما ذنبا ولعلّ ذلك فيما كان سخريّة لمؤمن أو استهزاء به أو إدخالا للأذى عليه بأيّ وجه كان قوله قدس سره فيهوى ما بين السّماء والأرض الهوي كناية عن انحطاط مقامه ولو بالإحباط من حسناته ونوافله فلا دلالة فيه على التّحريم وعلى تقدير الدلالة لا إطلاق فيه بل مدلوله أن ربّ كلمة تكون كذلك فلعلّ تلك الكلمة هي ما كان غيبة أو سخريّة قوله قدس سره مدح من لا يستحق المدح الظَّاهر أنّ المراد من عدم الاستحقاق عدم الاستحقاق لكونه عدوّا للَّه إمّا كافرا أو فاسقا لا من لا يستحقّه لعدم اتّصافه بالوصف وإلَّا دخل في الكذب والظَّاهر عدم شمول عناوين الأخبار لمطلق العاصي بل خصوص الظالم أو السّلطان والمنهيّ عنه فيها هو مطلق التّعظيم ولعلّ المدح من مصاديقه ثم المستفاد منها أنّ الحرمة لوصف راجع إلى المعظَّم بالكسر وهو ما كان المدح طمعا وأمّا ما كان تحبيبا لنفسه أو حبّا له فلا بأس به نعم لا ينبغي الإشكال في الحرمة فيما إذا أوجب ذلك زيادة قوّتهم وشوكتهم واتّساع سلطانهم قوله قدس سره من جهة قبحه عقلا القبح العقليّ مختصّ بما إذا كان كاذبا أو أوجب ذلك زيادة قوّتهم وسلطانهم وكثرة ظلمهم دون ما عدا ذلك قوله قدس سره معونة الظالمين في ظلمهم تقدم البحث في معونة الظالمين في ظلمهم بعنوان حرمة الإعانة على الإثم والمهمّ هنا هو البحث عن معونتهم لا في ظلمهم بل في المباحات أو المستحبّات وهو القسم الثّاني الذي تعرضه المصنّف ثم المراد من الظَّالم هل هو مطلق العاصي الظَّالم لنفسه أو خصوص الظالم للغير بجناية أو سرقة أو نحو ذلك أو خصوص من شاع إطلاق الظالم عليه من حكَّام الجور مورد بعض الأخبار ومنصرف بعض آخر هو الأخير ويشهد له مقابلته بالعاصي في رواية أبي حمزة عن السّجاد ع إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين وقد فسّرت آية لا تركنوا إلى الَّذين ظلموا بالرّجل يأتي السّلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه مضافا إلى استمرار السّيرة على إعانة الفسقة من سائر النّاس وأيضا لو لاه وجب الاقتصار في المعاملات على العدول فيلزم بذلك اختلال النّظام وكأنّ الاهتمام في الأخبار لأجل تنفير النّاس عن أبواب سلاطين الجور وحكَّامهم الغاصبين لمقام الأئمّة عليهم السّلام وفي الرّواية عن الصّادق ع لولا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب ويجبى لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا واقتصر عليه السّلام على التعريض للنّاس بتحصيلهم شؤون سلطتهم ورئاستهم وأمّا إعانتهم في سائر ما يمونهم من أمر المعاش فهذه الأخبار متكفّلة لها ولولا إعانة النّاس لهم في أمور معاشهم من بذل الطعام والشّراب لانشغلوا بأنفسهم وما همّوا بالرئاسة قوله قدس سره كبعض ما تقدّم جميع ما تقدّم عام غير مخصوص بالحرام قوله قدس سره مع عدّ الشخص من الأعوان لعلّ ذلك من جهة انصراف لفظ الأعوان والمعين لدى حذف المتعلَّق في عموم الإعانة والإعانة في كلّ شيء أو في كثير من الأشياء أو في كثير من الموارد وهذا معنى ما قيل إن حذف المتعلَّق يفيد العموم وإلَّا فلفظ الأعوان ليس من صيغ المبالغة ليفيد الاتّصاف الأكثريّ بالمبدأ هذا ولكن ليس الحكم في الأخبار معلَّقا على عنوان الأعوان فقط بل في بعض الأخبار النّهي عن إعانتهم على بناء مسجد وفي رواية ورّام ابن أبي فراس التّصريح بالعموم وكيف يسوغ حمل قوله ع حتى من بري لهم قلما أو لاق لهم دواة على كونه معدّا على إعانتهم في ذلك وبالجملة لا مجال للتّشكيك في عموم الأخبار نعم ظاهر القصر في رواية تحف العقول بالكسب لهم بجهة الولاية منضمّا إلى إعراض المشهور عنها بل جريان السيرة على إعانتهم في المباحات مضافا إلى نقل العلَّامة الطَّباطبائي الإجماع على عدم حرمة إعانتهم على غير الحرام يوجب وهن تلك الأخبار أو حملها على ما إذا أوجب ذلك محبّتهم كما وقع التّصريح به في رواية صفوان أو على ما إذا انتهى إلى التصرّف في الثمن الَّذي يقع إليه من أموالهم المحرمة أو المشتبهة بالحرام قوله قدس سره مثل رواية ابن أبي يعفور وأوضح منها رواية الشّيخ ورّام ورواية يونس بن يعقوب قوله قدس سره على غير جهة المعونة يعني من غير صدق عنوان الإعانة وقد أشرنا إلى أنّ رواية ورّام ويونس بن يعقوب لا قصور في دلالتهما على العموم ونحوهما رواية سليمان بن جعفر المذكورة هنا ورواية صفوان أيضا لا وجه للمناقشة في دلالتها على حرمة محبّة بقائهم حتى مثل محبّة صفوان قوله قدس سره وكذلك يقال في رواية عذافر ليس في الرّواية ما يوهم الكراهة نعم ظاهرها أنّ الربيع كان معدودا من أعوانهم لمكان قوله ع فما حالك إذا نودي لك في أعوان الظَّلمة ولمكان قوله ع في صدر الرّواية بلغني أنّك تعامل أبا أيّوب وأبا الرّبيع الدالّ على تكرّر ذلك منه بما يوجب صدق عنوان الأعوان عليه قوله قدس سره بل من حيث محبّة بقائهم ويستفاد حرمة محبّتهم من بعض أخبار أخر أيضا في عرض حرمة تعظيمهم وإعانتهم وفي الكتاب العزيز ترى كثيرا منهم يتولَّون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم فيكون المستفاد من الأخبار حرمة عناوين ثلاثة الإعانة لهم والتّعظيم لهم ومحبّتهم وفي الوسائل عقد أبوابا ثلاثة طبق العناوين الثلاثة وقد سمعت في رواية سليمان بن جعفر أنّ النّظر إليهم على العمد من الكبائر ولعل المقصود النّظر على وجه